محمد ابو زهره

748

خاتم النبيين ( ص )

وقد قبلوا كلامه من غير استنكار ولا رد ، ورحبوا بعثمان رضى اللّه عنه ، وعرضوا عليه أن يطوف بالبيت آمنا مطمئنا . ولكن عثمان أبى أن يطوف ، ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم غير ممكن من الطواف . فقال ذو النورين التقى عثمان : ما كنت لأطوف حتى يطوف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وبذلك أدى عثمان رسالة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولكنهم استبقوه ، لا ليؤذوه ، ولعل ذلك لاستشارته أو الاستفسار منه ، أو ودا ومحبة ، أو حفاوة وتكريما . وعندئذ راجت الأقوال بين المسلمين بأن عثمان قتل ، وتبلبلت الأفكار واضطربت النفوس ووجدت عزمة القتال ، ولم يكن مرادا ابتداء ولا مقصودا . بيعة الرضوان 508 - خرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه من المدينة يريدون الحج ولم يريدوا قتالا ، ولما غاب عثمان رضى اللّه عنه في مكة المكرمة ، وشاعت القالة بأنه رضى اللّه تعالى عنه قد قتل ، ولم يكن ذلك بعيد الاحتمال ، أخذ أهبته للقتال لأن الاعتداء وقع بقتل الرسول ، وهو رسول سلام أمر منكر وقبيح في ذاته ، وفوق ذلك يتضمن في ذاته رفضا للسلام واعتداء على من أرسله ، إذ الرسول لا يقتل ، ولكن يرد إلى مأمنه ، سواء أرفضوا الرسالة أم قبلوها . لا بد إذن من الأهبة ، وما خرجوا للقتال ، فلا بد من أخذ البيعة به ، لأن القتال برضا الجند ، وتلك سنة نبوية في كل حروبه عليه الصلاة والسلام ، فإنه يريد جندا مختارا يقدم نفسه برضا واختيار ، محتسبا النية للّه تعالى . طالبا ما عند اللّه . لذلك أخذ البيعة على من معه ، وكان يبايعهم على الموت ، وعلى ألا يفروا من الميدان ، لأن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم قرر القتال ، وقال : لا نبرح حتى نناجز القوم ، لأنهم بقتلهم ذا النورين عثمان يكونون قد رفضوا السلام . كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فبايع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كل من معه ، ولم يتخلف عن البيعة أحد إلا واحد ، وما كان ليلتفت إليه . ولقد رضى اللّه عن أولئك الذين قبلوا أن يغيروا ملابس الإحرام ويلبسوا ملابس القتال ، وقال اللّه تعالى فيهم : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ ما فِي